الشيخ محمد اليعقوبي
32
فقه الخلاف
القائلين بوجوب البسط ، لذا فإن المشهور بين خيارين ( إما ) أن يلتزم بوجوب البسط على الأصناف ( أو ) يلتزم بوجوب دفع الخمس كاملًا إلى الإمام وهو الذي يضعه أين يشاء كما دلّت عليه صحيحة البزنطي وغيرها . ولذا فقد احتاط البعض باستيعاب أفراد كل صنف إذا فرض التمكن لكونه اللازم للاستغراق حقيقة ( ( وسقوط الوجوب في المتعذر والمتعسر لا يستلزم إرادة الجنسية منه التي هي معنى مجازي له ) ) « 1 » . ولأنه ( ( الموافق لحكمة الخمس والغرض الباعث لوجوبه ، وإلا لو خص به بعض الطائفة بقيت أطفال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو مساكينه أو أبناء سبيله حيارى ، ولعله من ذلك كله مال في الحدائق إلى القول بوجوب الاستيعاب بل صرّح بضعف المشهور ) ) « 2 » . أقول : يرد على الأول بأن التعذّر دائمي وعلى الثاني بأنه قد تكون حكمة التشريع متحققة في القول بعدم البسط إذ إعطاء الحق كله لواحدٍ وسدّ حاجته وبقاء الآخر محتاجاً أولى من إعطاء نصف الحق لكل منهما وبقائهما محتاجين معاً ، أو لوجود خصوصية في المعطي كما في رواية أبي خالد الكابلي ( التاسعة عشرة ) بأنه ( إن رأيتَ صاحب هذا الأمر يعطي كل ما في بيت المال رجلًا واحداً فلا يدخلن في قلبك شيء فإنه يعمل بأمر الله ) . ( الرابعة ) : هل تختلف موارد الخمس في كيفية تقسيمه على مستحقيه : موارد وجوب الخمس عديدة كغنائم الحرب والفاضل عن المؤونة من أرباح المكاسب والمال المخلوط بالحرام والأرض التي اشتراها الذمي من المسلم وغيرها فهل إن الخمس المستخرج من جميع هذه الموارد يقسّم بنفس الكيفية أم لا ؟ قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( ( واعلم أن التقسيم على ستة أقسام لا
--> ( 1 و 2 ) جواهر الكلام : 16 / 102 .